قناع الحازم الزائد
تظنّ أنك تحتاج شدّة أكبر لتنجو…
لكن الحقيقة أنّك تعاقب نفسك بقسوةٍ
لأن أحدًا في طفولتك لم يكن رحيمًا بك
تشدّ على نفسك أكثر مما تحتمل.
تراقب كل خطوة، كل كلمة، كل شعور،
وكأنّك تخاف أن ترتخي لحظة فينهار كل شيء.
تضع لنفسك معايير لا يقدر عليها بشر،
وتلزم قلبك بثباتٍ لا يستطيع الاستمرار فيه،
وتعامل روحك بصرامةٍ لا تُظهرها حتى لمن أساؤوا إليك.
لكن خلف هذه الشدّة…
هناك خوف قديم من الفوضى،
وخوف أعمق من أن تُخطئ،
ومن أن يُؤذى قلبك إذا سمح لنفسه بالراحة أو العفوية.
ولعلّ هذا القناع بدأ حين كنت صغيرًا،
حين احتجت كلمة طمأنينة…
فلم تجد سوى توبيخ، أو صمت بارد، أو توقعات أكبر من عمرك.
فتعلّمت أنّ النجاة تأتي من شدّةٍ أكبر،
ومن حملٍ أثقل،
ومن الصمت عن احتياجاتك.
ومع الوقت…
تحوّلت شدّتك على نفسك إلى عادة،
وعادتك إلى هوية،
وصرامة الهوية إلى قيدٍ تخاف أن تتحرّر منه.
وكلّما حاولت أن تلين…
ظهر صوت داخلي يقول إنّ اللين خطر،
وأنّك إن لم تُبالغ في السيطرة
فستعود الفوضى التي عرفتَها قديمًا.
وتذكّر أنّ الرِقّة ليست ضعفًا،
وأنّ الإنسان لا ينضج بالحزم وحده،
بل حين يمنح نفسه الرحمة التي لم يجدها في صغره.
